مركز الرسالة
54
البدعة مفهومها وحدودها
إن الإنسان الساذج الذي لا يفهم الدين بصورة صحيحة يتخيل أنه لو بقي على صيامه في السفر فإن عمله سيكون أكثر قبولا عند الله تبارك وتعالى ، لأنه تحمل فيه مشقة أكبر ! 4 - والأعجب من ذلك ما رواه مالك في الموطأ : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رأى رجلا قائما في الشمس فقال : ( ما بال هذا ؟ ) قالوا : نذر أن لا يتكلم ولا يستظل من الشمس ، ولا يجلس ، ويصوم . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( مروه فليتكلم وليستظل وليجلس وليتم صيامه ) ( 1 ) . 5 - وروى البخاري عن قيس بن أبي حازم : دخل أبو بكر على امرأة . . . فرآها لا تكلم فقال : ما لها لا تكلم ؟ قالوا : حجت مصمتة ، قال لها : تكلمي فإن هذا لا يحل ، هذا من عمل الجاهلية فتكلمت . . ( 2 ) . 6 - وروي عن الزبير بن بكار أنه قال : " سمعت مالك بن أنس وقد أتاه رجل فقال : يا أبا عبد الله من أين أحرم ؟ قال : من ذي الحليفة ، من حيث أحرم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . . . ، قال : فإني أريد أن أحرم من المسجد من عند القبر ، قال : لا تفعل فإني أخشى عليك الفتنة . فقال : وأي فتنة هذه ؟ إنما هي أميال أزيدها ! قال : وأي فتنة أعظم من أن ترى أنك سبقت إلى فضيلة قصر عنها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ إني سمعت الله يقول : * ( . . . فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) * ( 3 ) . 7 - " روي أن سلمان الفارسي ( رضي الله عنه ) جاء زائرا لأبي الدرداء فوجد أم
--> ( 1 ) موطأ مالك : 309 / 9 كتاب الأيمان والنذور ، طبعة دار الكتاب العربي - بيروت . ( 2 ) صحيح البخاري 5 : 52 باب أيام الجاهلية ، ط مؤسسة التاريخ العربي . ( 3 ) الاعتصام ، لأبي إسحاق الشاطبي 1 : 132 . والآية من سورة النور 24 : 63 .